الشيخ نجم الدين الطبسي

133

صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية

تأخذونه يوم فرح وسرور ، وتأمرون فيه بالتوسعة على العيال والنفقة الكثيرة والصدقة على الضعفاء والمساكين ، وليس هذا من حق الحسين على جماعة المسلمين . وهذا القائل خاطئ ومذهبه قبيح فاسد ، لأن الله اختار لسبط نبيه الشهادة في أشرف الأيام وأعظمها وأجلها وأرفعها عنده ليزيده بذلك رفعة في درجاته وكرامة مضافة إلى كراماته ويبلغه منازل الخلفاء الراشدين الشهداء بالشهادة ، ولو جاز أن يتخذ يوم موته مصيبة لكان يوم الاثنين أولى بذلك إذ قبض الله فيه نبيه . . . ( 1 ) وقد اتفق الناس على شرف يوم الاثنين وفضيلة صومه ، وانه تعرض به في يوم الخميس أعمال العباد ، وكذلك عاشوراء لا يتخذ يوم مصيبة ( 2 ) ولأن يوم عاشوراء ان يتخذ يوم مصيبة ليس بأولى من أن يتخذ يوم عيد وفرح وسرور لما قدمنا ذكره وفضله من أنه يوم أنجى الله فيه أنبيائه من أعدائهم ، وأهلك فيه أعداءهم الكفار من فرعون وقومه وغيرهم ، وانه خلق السماوات والأرض والأشياء الشريفة وآدم وغير ذلك ، وما أعد الله لمن صامه من الثواب الجزيل والعطاء الوافر ، وتكفير الذنوب وتمحيص السيئات ، فصار عاشوراء مثل بقية الأيام الشريفة كالعيدين والجمعة وعرفه وغيرها . ثم لو جاز ان يتخذ هذا اليوم يوم مصيبة لاتخذته الصحابة والتابعون لأنهم أقرب إليه منا وأخص به . ( 3 ) أقول : أن الجيلاني يصر على تأكد التوسعة والنفقة على العيال والصدقة في يوم عاشوراء ، وانه يوم عيد وبركة إذ فيه : أنجى الله أنبيائه فكأنه لم يهتد إلى قول ابن الجوزي حيث قال : هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه ، ولقد أبدع من وضعه و

--> 1 - يا ترى وهل يوم الاثنين يوم بركة ويوم عيد ، فنتبرك به لأنه توفى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه ! ! ؟ 2 - نعم يتخذ يوم عيد وبركة وفرح وسرور كما أشاع بذلك الشجرة الملعونة الأموية وأشياعهم واتباعهم . 3 - سفينة البحار 6 : 270 .